ابن عربي
318
مجموعه رسائل ابن عربي
حيث أنه يكاثر بك تلامذة الشيوخ ويكثر بك اتباعه فإن العلماء ورثة الأنبياء وقد قال النبي ( ص ) إني مكاثر بكم الأمم فإذا رغب هذا الشيخ في إصلاحك وإصلاح غيرك حتى يود أن الناس كلهم صلحوا على يديه فإنما يرغب في ذلك لتكثير أتباع محمد ( ص ) لما سمعه يقول إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة وهذا مقام رفيع لغنائه عن حظه في إرشاده وإنما غرضه إقامة جاه محمد ( ص ) وتعظيمه وإذا تعلقت نية الشيخ بهذا يجازيه اللّه تعالى على ذلك من حيث المقام فكيف يتم شيخ في قلة نصح لطالب مع هذه الوجوه التي ذكرناها وما ذكر من المنافع له على حسب قصده ونيته والسبب الذي يتهم من أجله الشيخ إما في قلة نصحه وإما في تقصير مقامه أن يشاهد الفتح لتلميذه قد تباعد وقد خدمك سنين وإنما ذلك لعلل يعرفها الشيخ من جانب الطالب أو من جهة جانب المقام الذي يريد الشيخ أن يرقبه إليه وخلق الإنسان عجولا والطالب يبطىء ويحب الإسراع إليه هيهات وأين هو من قول الجنيد ( رضي اللّه عنه ) حين قيل له بما نلت ما نلت فقال بجلوسي تحت تلك الدرجة ثلاثين سنة وأشار إلى درجة في داره وكذلك أبو يزيد البسطامي ( رضي اللّه عنه ) كان حداد نفسه إثنى عشر سنة ثم كان قصارها خمسين سنة ثم عمل قطع زناره الظاهر ثمان سنين ثم عمل في قطع زناره الباطن كذا سنة ثم بعد هذا كله بقيت له عقبات جازها فما لك أيها الطالب لا ننظر أين حالك من أحوال السادات فأين اجتهادك من اجتهادهم فتنظر نفسك بالتقصير وأنك لست أهلا للفتح وترجع على نفسك بالمذمة وتقول لها لو أردتي مقاماتهم لنهجت مناهجهم وتنظري شيخك بعين التعظيم وغاية الحمد والنصح وتقول لها لو علم فيك خير لأسمعك ولو أسمعك وأنت على هذه الحالة السيئة لتوليت وأنت معرضة ولكن ينبغي لك أن تفرحي بإقباله عليك وجريه معك وهذه بشرى من اللّه إليك فإن الشيخ لو تخيل فيك أنك عمل غير صالح ما قربك ولا أدناك ولكنه قد رجا فيك وتوهم فيك المصلحة فجدي واجتهدي وأعينيه عليك عسى اللّه أن يأتي بالفتح فتكوني من المفلحين وازجرها مثل هذا الزجر ولا تقطع أياسا ف إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ فإذا رأيت أن اللّه تعالى قد ألهمك لهذا الزجر والتعنيف لنفسك فاعلم أنك مراد وأن اللّه تعالى قد أهلمك لهذا إلّا وقد قدر اللّه تعالى أن يأخذ بيدك فإذا رأيت أن اللّه تعالى لم يوفقك لهذا ولا جرت أفعالك عليه فلا تلومن إلّا نفسك ولا تقع في شيخك فيجتمع عليك خزي الدنيا والآخرة فتحفظ يا بني مما نبهتك عليه واشتغل بما حرضتك عليه وما أبقيت لك من